أخبار البلد2010-07-04
التسابق على أفضل طبق

اليوم الوطني للتبولة "اللبنانية..". جمع ما فرقته الحروب


دوريس سعد
dorissaad@albaladonline.com

منذ العام 2001 يُحتفل بيوم وطني، يوم يتفق عليه كل اللبنانيين، دون منازع ولا فوارق لأن للتبولة مكانة خاصة في قلوبهم، فهي الأحب على "البطون" ولا تخلو اي مائدة من هذا الطبق الرئيسي والأساسي. فيكرس الاحتفال بيوم التبولة الوطني في كل اول سبت من شهر تموز.

التبولة هي الطبق التقليدي اللبناني الأكثر شهرة، يؤكل من قبل جميع ســكــان بلد الارز، وقد اعتمدت من قبل عدد من الذواقة في العالم. انــه الطبق الــذي وحد بلد مزقته الحروب والتوترات، طبق رمزي بسبب تنوع مكوناته. والتبولة لا تنسجم إلا بجميع مكوناتها وإذا تم فصل أحدها فلا تعود متكاملة على غرار الشعب اللبناني، في حين أن الوانها، الأخضر والأبيض والأحمر تمثل العلم اللبناني، وبذلك اصبحت التبولة رمزاً لبنانياً وطنياً بامتياز.

 

يلتقي اللبنانيون خلال اليوم الــوطــنــي للتبولة مــع أصدقائهم فــي كــل مــكــان فــي الــعــالــم، في جلسات سرية أو علنية حول هذا الــنــوع مــن الميزا اللبنانية. وهــذا العيد الفني والثقافي والسياحي يقدم اللبنانيين من خلاله فرصة لاظهار وتعزيز تمسكهم ببلدهم وبمنتوجاتهم الخاصة. وهذا العام، نُظم تجمع كبير في سوق الطيب في الصيفي حيث تم التسابق على أفضل طبق تبولة.

ولــفــت الــفــنــان والاســـتـــاذ في الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة ريكاردو مبارخو الى ان الفكرة بدأت برسالة الكترونية ارسلها لأصدقائه ومن ثم انتشرت لتصل الى العديد من الأشخاص، وكان مضمون الرسالة يدعو الى تكريس السبت الأول من شهر تموز للاحتفال باليوم الوطني للتبولة، كــلَ على طريقته. وأشــار مبارخو الى انه وحول هذه الفكرة يجتمع اللبنانيون، وكل سنة بعد سنة بدأ الاهتمام يكبر أكثر فأكثر، وخصوصاً من قبل الصحافة. وتابع "فــي الــعــام 2007، منحت وزارة السياحة اللبنانية موافقتها رسميا ورعايتها لليوم الوطني للتبولة، وكــان للبنان في العام 2007 اول مــوعــد مــع اول تجمع حــول اليوم الوطني للتبولة".

واوضح ان سوق الطيب هو مثل عن العديد من الاحتفالات باليوم الــوطــنــي للتبولة، واشــــار الـــى ان المسابقة جمعت تسع مشاركات ورجلا واحدا وكانت لجنة التحكيم مؤلفة من 5، أعــضــاﺀ والملفت ان المشاركين جمعوا بتنوعهم مختلف مناطق لبنان. وقد عرّف المشاركون كيف حضروا التبولة التقليدية التي اتفقوا على مكوناتها جميعاً.

واعــتــبــر مــبــارخــو ان هــذا مــا يميز التبولة التقليدية إذ انها نفسها في كل المناطق اللبنانية، فالأم تعلمها لبناتها، وهــن بــدورهــن يعلمنها لأولادهن. واضاف "معظم المشاركين اتوا بمكونات التبولة من منتوجاتهم الخاصة التي زرعوها بأيديهم وحصدوها ايضاً، فكل شيﺀ طبيعي". وختم قائلاً "لماذا هناك عيد ويوم وطني للتبولة؟ لأنها تجمع اللبنانيين، لأنهم يتشاركون ويجتمعون على شــيﺀ واحـــد هو ذاك الطبق، وهم فخورون به". ورأى ان التبولة لبنانية أصيلة، وفي كل مناسبة يثبت اللبنانيون لبنانيتها، لأن العديد من الــدول تسوق في أنحاﺀ العالم بأن التبولة من تراثها، وبتجمع اللبنانيين حول هذا اليوم الوطني يظهرون للرأي العام حقيقة هوية التبولة اللبنانية.

وكــانــت فرحة جورجينا البايع كبيرة جداً فهي التي ربحت المركز الأول في المسابقة، واشارت الى انها دخلت المسابقة عن طريق الصدفة وبهدف التسلية فقط، ولفتت الى ان المسابقة كــانــت جميلة جــداً وترفيهية، وكان الهدف ان يطهو المشاركون طبق تبولة إما تقليديا، او شــتــويــا (اي مــن دون بــنــدورة وبرغل كثير)، او التبولة المبتكرة.

وتابعت "كل واحد من المشاركين بدأ بتحضير طبقه ومن ثم تذوقت لجنة التحكيم، وبــعــدهــا وزعــت صحون على الناس الحاضرين، وتم اختياري وربحت كأسا تقديرية عن افضل طبق".

واعتبرت البايع ان هذا الربح فخرٌ لها، كما وأنه دعاية لها في السوق، وهــي فــي صــدد التفكير فــي بيع التبولة في ما بعد. تعمل جورجينا في سوق الطيب منذ 3 أشهر، حيث تبيع العديد من المنتوجات الوطنية من الطراز الأول.

تصوير حسين بيضون كل نهار سبت يكون اللبنانيون والأجانب على موعد مع السوق، واشار نبيل صابر الذي يبيع مونته البلدية منذ 6 سنوات داخل السوق الى ان سوق الطيب هو أفضل سوق في لبنان، وكله بيتي، وبلدي. ولفت الى ان البيع في فصل الشتاﺀ أفضل بكثير من فصل الصيف، وقال ان هذا السوق بمنتوجاته هو صورة وطنية، وتابع "يوم التبولة الوطني كان رائعا تمتع به كل من حضره، ونحن نتمنى دائماً حصول نشاطات في السوق تستقطب الناس اليه". فيما رأت ناديا جمال معلمة المدرسة التي اختارت ان تزاول مهنة عرض منتوجاتها في السوق منذ سنة وثمانية أشهر، ان المبيع في السوق يتميز بالروح الرياضية بين الباعة، لأن أغلبهم يبيعون المنتجات نفسها ولكن، كل له ميزته، و "كل واحد يأخذ نصيبه". واعتبرت ان اليوم الوطني للتبولة جعل هذا السبت مختلفاً، ومفعماً بالحياة، و "لكن الناس التهوا بالتبولة ونسوا منتوجاتنا".





راسل مكتب التحريرclose
الإسم:
عنوانك الإلكتروني:
الموضوع:
التعليق:
|